محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

983

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

قولك : هل رأيت كفلان وصنيعه ؟ وقال الأخفش : الكاف زائدة وعطف « الَّذِي » على « الَّذِي » تقديره : ألم تر إلى الذي حاجّ وإلى الذي مرّ . [ التفسير والقصّة ] ثمّ اختلف المفسّرون في هذا المارّ من هو . قال قتادة والربيع وعكرمة والكلبي ومقاتل والضحّاك والسدّي وابن عبّاس : هو عزير بن [ سروخا ] ؛ وقال وهب بن منبّه وعبد اللّه بن عبيد بن عمير وبكر بن مضر « 1 » وعطاء عن ابن عبّاس : هو إرميا النبيّ ؛ وقال محمّد بن إسحاق : إنّ إرميا هو الخضر وكان من سبط هارون ؛ وقال مجاهد : هو رجل كافر شاكّ في البعث كالكافر الذي حاجّ إبراهيم وقد آمن بعد رؤية الآيات على سياق قوله . واختلفوا في القرية التي مرّ عليها ، قال وهب وعكرمة وقتادة والربيع والضحّاك : هي إيلياء وهي بيت المقدّس ؛ وقال ابن زيد : هي القرية التي خرج منها الألوف ؛ وقال الكلبي هي دير شايرآباد وقال : إنّ بخت نصر ( 404 آ ) لمّا خرب بيت المقدّس وغزا بني إسرائيل وسبى منهم ناسا وفيهم عزير وكان من علماء بني إسرائيل فجاء بهم إلى بابل وكان عزير يسكن قرية شايرآباد قريبة منها فمرّ عليها وهي خاوية ؛ وقال السدّي : هي سلماباد ؛ وقيل : هي قرية العنب على فرسخين من بيت المقدّس . وَهِيَ خاوِيَةٌ أي ساقطة ، يقال : خوى البيت يخوى خواء ممدودا إذا خلا ، وخوى يخوى خوى مقصورا إذا جاع ، وخوى البناء يخوى إذا انهدم ، وخوت النجوم وأخوت إذا سقطت ولم تمطر ، وخوى الزند وأخوى إذا لم يور . قال ابن عبّاس والربيع والضحّاك : معناه منهدمة ساقطة ، على عروشها : سقوفها . وقال أهل المعاني : الحيطان إذا انقعرت خوى مكانها ، أي خلا ، ثمّ إذا تساقطت على سقوفها قيل : خاوية على عروشها ؛ وقال القفّال : التقدير وهي على عروشها خاوية أي ساقطة على أعاليها ؛ وقيل : على بمعنى مع ، أي ساقطة مع عروشها . وروى محمّد بن إسحاق عن وهب : أنّ اللّه تعالى لمّا بعث إرميا إلى بني إسرائيل نبيّا

--> ( 1 ) . س : مصرف .